ابن أبي الحديد

112

شرح نهج البلاغة

فقال : ذلك عبد الله بن الزبير وكان عبد الله من جملة النفر الذين ( 1 ) أمرهم عثمان بن عفان أن ينسخوا القرآن في المصاحف . قال : وحدثنا محمد بن حسن ، عن نوفل بن عمارة ، قال : سئل سعيد بن المسيب عن خطباء قريش في الجاهلية ، فقال : الأسود بن المطلب بن أسد ، وسهيل بن عمرو . وسئل عن خطبائهم في الاسلام ، فقال : معاوية وابنه ، وسعيد بن العاص وابنه ، وعبد الله بن الزبير . قال : وحدثنا إبراهيم بن المنذر ، عن عثمان بن طلحة ، قال : كان عبد الله بن الزبير لا ينازع في ثلاث : شجاعة ، وعبادة ، وبلاغة . قال الزبير : وقال هشام بن عروة : رأيت عبد الله أيام حصاره والحجر من المنجنيق يهوى حتى أقول : كاد يأخذ بلحيته ، فقال له : أبى أيا ابن أم ، والله إن كاد ليأخذ بلحيتك ، فقال عبد الله : دعني يا ابن أم ، فوالله ما هي إلا هنة حتى كان الانسان لم يكن فيقول أبى وهو يقبل علينا بوجهه : والله ما أخشى عليك إلا من تلك الهنة . قال الزبير : فذكر هشام ، قال : والله لقد رأيته يرمى بالمنجنيق فلا يلتفت ولا يرعد صوته ، وربما مرت الشظية منه قريبا من نحره . وقال الزبير : وحدثنا ابن الماجشون ، عن ابن أبي مليكة عن أبيه قال : كنت أطوف بالبيت مع عمر بن عبد العزيز ، فلما بلغت الملتزم تخلفت عنده ادعو ثم لحقت عمر ، فقال لي : ما خلفك ؟ قال : كنت أدعو في موضع رأيت عبد الله بن الزبير فيه يدعو ، فقال : ما تترك تحنناتك على ابن الزبير ! أبدا فقلت والله ما رأيت

--> ( 1 ) ب : ( الذي ) .